نخبة من العلماء و الباحثين

17

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الشتات من الأسئلة وأطراف الإشكاليات التي لا تخطر على البال إلّا بجهد عظيم أو لا تخطر أبداً ، وعندما يتوجه إلى هذه الإشكاليات يعيد صياغتها في أسئلة منتجة تنفتح على فضاءات واسعة من المعرفة لا توقف الإبداع ولا تشل التفكير ولكنها لا تترك القارئ حائراً في وسط الطريق ؛ بل يمكن الاكتفاء بما فيها من المعالجة التامة الكاملة وهذه علامة فارقة على نضوج المنتج الصدري وقدرته على استيعاب جميع أطراف الموضوعات التي يبحثها ، وهنا يظهر التطويل أو الاسترسال ليس من باب المصادفة أو الرغبة في ملئ الصفحات وتكثير الكلام أو مجاراة للقدماء وإنما هو ضرورة تمليها آليات كشف الحقيقة في الإشكالية المبحوثة وهي مسؤولية أخلاقية وشرعية تقتضي سد باب الحيرة ووضع النقاط على الحروف وإيصال القارئ إلى بر الأمان . 4 - حجم الاعتماد على النفس : إن طبيعة الموضوعات غير المبحوثة والإشكاليات التي لم تناقش بعمق بما يفرض على المفكر تحدياً هائلًا يتمثل في ندرة الأفكار والمعلومات المتوفرة عنها ، كما إنها تلزم الكاتب أن يؤسس لقواعد ومفاهيم وينحت الكثير من المصطلحات لتغطية الثغرات والنواقص التي يواجهها ، وقد يمارس البعض منهجية الاعتماد المطلق على النفس ولكن يتجلى منتجهم في عمل إنشائي ركيك أو مدونات تقترب من أسلوب القصة أو النثر المتأمل ، أما أن يكون العمق العملي والنضوج ودقة المطالب محفوظة مع سعة الاعتماد على النفس فهذا غاية في الإرهاق لمن يبحث عنه . وعندما نقلب المنتج الصدري نجد